الشيخ الجواهري

328

جواهر الكلام

عن الإقامة بمجرد كون الباقي مسافة كما هو ظاهر الخصم . ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمها ثم رجع عن الإقامة بعد الفراغ ففي عوده إلى التقصير وعدمه وجهان ، ينشئان من ظهور النص في اعتبار افتتاح الصلاة على التمام ، ومن تحقق أثر الإقامة الذي هو الاتيان بالركعتين الأخيرتين ، وإلا فالركعتان الأولتان مرادة منه على كل حال ، أقواهما الثاني ، نعم لا ينبغي التأمل في ظهور النص والفتوى في اعتبار كون تمام الفريضة مما تؤثره الإقامة ، فلا يجزي وقوع التامة منه على كل حال كالصبح والمغرب ، فما عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك غلط قطعا . وكذا ما يحكى عن الشيخ وأتباعه من الاكتفاء بمجرد شروعه في الصلاة على وجه التمام وإن عدل في الركعة الأولى أو الثانية ، ضرورة مخالفته لظهور النص في اعتبار الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام ، بل قد يدعى ظهوره في عدم الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة بل قبل السلام بناء على توقف التمام عليه ، وإن كان الاكتفاء بمجرد ركوع الثالثة أو القيام له لا يخلو من وجه عرفته فيما تقدم من الاكتفاء بمجرد تحقق أثر الإقامة كما سبق البحث فيه مفصلا ، والانصاف المحافظة على الاحتياط في أكثر هذه الصور لما سمعت ، والله أعلم . بقي شئ وهو أن الظاهر كون ذلك كله في الرجوع قبل العشرة ، أما إذا أتمها ولم يكن قد صلى تماما لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلا فقد يقال بوجوب التمام عليه وإن لم يكن من نيته إقامة عشرة أيام ، بصدق إقامة العشر منوية الموجب للتمام ، واعتبار فعل الصلاة تماما إنما هو في الرجوع قبلها ، وإن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضا ، فتأمل جيدا والله العالم .